تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
280
منتقى الأصول
سواء حصل العلم أو لا ، إذ ليس المتكلم في مقام بيان غايتية الحذر كي يتمسك باطلاق الكلام من هذه الجهة ، بل في مقام بيان وجوب النفر ، فلا ينفع في اثبات الاطلاق في الغاية إذ انعقاد مقدمات الاطلاق من جهة لا ينفع في اثباته من جهة أخرى ، فمن المحتمل أن تكون الغاية هو الحذر عند حصول العلم . هذا مع وجود القرينة على التقييد بحصول العلم ، إذ الانذار المطلوب هو الانذار بأمور الدين التي تفقه فيها وتعلمها بواسطة النفر ، وهذا هو موضوع وجوب التحذر ، فإذا شك في أنه صادق في خبره أو لا ، شك في كون اخباره عن أمور الدين أو لا ، ومعه يشك في ثبوت موضوع وجوب الحذر ، فلا يمكن الحكم بوجوبه ، لأنه تمسك بالعموم في الشبهة المصداقية . فتدبر ( 1 ) . هذه هي مؤاخذات صاحب الكفاية لهذه الوجوه ، وسنعود إلى تحقيق الحال فيها بعد قليل فانتظر . وقد ذكر المحقق الأصفهاني ( قدس سره ) وجوها ثلاثة أخرى لتقريب دلالة الآية على حجية إنذار كل منذر . وقبل ذكرها نشير إلى ما حققه ( قدس سره ) في معنى : " لعل " ، فقد توقف في كون معنى : " لعل " ، هو الترجي أو كون مدخولها واقعا موقع الرجاء - بتعبير أصح : لأنها أداة ليست موضوعة لمفهوم الترجي - ، إذ هي تستعمل في موارد لا تتناسب مع إرادة الرجاء الذي هو عبارة عن توقع المحبوب ، بل تتناسب مع إرادة الخوف من مكروه متوقع ، كما في قول الإمام ( عليه السلام ) في دعائه : " لعلك وجدتني في مقام الكاذبين " ، وكقول القائل : " لعل زيدا يموت غدا " في مقام بيان احتمال موته المكروه لا في مقام تمنيه . وغير ذلك . ولأجل ذلك فالأنسب : ان يقال إنها موضوعة لإفادة وقوع مدخولها مع
--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 299 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .